(
ألدود قرقر )
إنها أغنية تراثية من أغنيات وسط السودان تصعب نسبتها كما
الحال مع أكثرية الغناء الشعبي إلى شاعرة أو شاعر بعينه وقد تصمّنت كما
سوف نرى للعديد من القيم والمشاهد التي زخرت بها بيئة الشاعرة أو ربما
الشاعر. تقول كلمات هذه الأغنية:
قـالو الــدود قرقر حبس الدرب
الليله
الدود قرقـر حبس الدرب
الدود يا عيـال مطر الخلا الهرّاج
الدود يـا عيال كم درّج المحتاج
الدود يا عيال فتح الدرب مدهاج
الدود يا عيال صقر الخلا البرّاج
تلقاه في أوّلن تاني للعقاب درّاج
********
الدود يا عيال فوق سدره ليهو زنود
الدود يا عيـال فوق إيدو ليهو نهود
الدود يا عيال بنتر بقول أنــا دود
الدود
يا عيال توب عرضه مو مقدود
الدود يا عيال أسد الخلا أبو خـدود
حالف
باليمين لا يجيب وجوهن سود
********
أمـانة قي أب حشيش وأب قـيق
سيفه القي الجفير مهره البسك في القيد
وراكم كتال ضحوة هلالي أب زيد
كل اليمسكه يكـاكي ويرمي الـبيض
********
يــا وليدات الكجر
كعب
التغــا والحقر
سخيل ما بناطح بقر
والسحليه
ما بتبلع دقر
********
الليله أب كريق عرّش مع البيّـاح
ود
بيت اللقـا والدنـقر الـنّقـاح
في قلب المحاص والكافت اللفّـاح
أركزو يا عيال خلق العيال فضّـاح
ما شفنا أم دريقه بتكتل التمســاح
********
وبالتعرّض المختصر نورد بأنّ الشاعرة المغنية وهذا هو المرجح لدينا
لأنّ مثل هذا الغناء يصدر في أكثره عن النساء، قد استهلّت أغنيتها
بأنّها قد سمعت بأنّ الدود وهو الأسد قد مارس الزئير (قرقر) بعد أن حبس
على الناس الدرب. وتواصل مديحها للممدوح الذي لا نعرف عنه شيئا اللهم
إلا عن طريق تشبيهاتها له بهذا الأسد الهصور فتقول بأن هذا الغضنفر
كالمطر البعاق الهرّاج الذي يحدث أصواتا ضوضائية في البرية أقرب إلى
الهرج والمرج. وأنّ هذا الممدوح يمد يد العون للمحتاج وأنه أشبه بالصقر
البرّاج (المختال في مشيته) الذي يتفقد مجموعته فتراه في المقدمة ثم في
المؤخرة حتّى يطمئن على الجميع. والمقطع الثاني يتسم بالوضوح وتختتمه
مغنيتنا بأن الممدوج نصير للمرأة وللنساء فهو لا يخذلهن. ثم تواصل
فتذكر خطفا سيف ومهر الممدوح الذي ذاقوا من ملاقاته قتالا أشبه بقتال
أبي زيد الهلالي صاحب القصص الشهيرة وأن من يقع تحت سطوته يصبح
كالدجاجة التي لا حول لها ولا قوة. ثم تخاطب الشباب من أهل الطغيان
(التغا) والتعالي فتذكرهم بأن السخيل وهو تصغير للسخل (إبن المعزة) لا
يقدر على مناطحة البقر والمرجح هنا أنّها تقصد الجاموس المتوحش، كما
أنّ السحلية هذه الزاحفة الصغيرة لا تقدر على ابتلاع الدقر وهو
الثعبان. وتحتتم أغنيتها بهذه الصورة التي رسمتها للممدوح مصورة إياه
كالتمساح (أب كريق) الذي نما فوق ظهره المحّار لضخامته . ثم تتقدم
يالنصح لؤلئك الشباب مبينة لهم فضل الشجاعة على الجبن وأنّه من الأبقى
للإنسان أن يقتل في ساحة الوغى وتنهش جثته الصقور من أن يوصم بالجبن
ومذلة الخوف والفرار ثم تعيد صورتها التي رسمتها من قبل بين السخيل
والبقر ولكن هذه المرة بين أم دريقه وهي من الأسماك الصغيرة وبين
التمساح.
عبد الكريم عبد العزيز الكابلي
|