كرم الله كركساوي - امين حسن عبد اللطيف - كمال البرير -  مهدي فرح

 معاوية ياسين - السر قدور - اسماء الحسيني - صلاح كشة

عبد الكريم الكابلي الأول بدون انتخابات

كرم الله كركساوي

 

أن يصفق الرئيس جمال عبد الناصر, وأن تصفق سيدة الغناء العربي بعده بسبع سنين لعبد الكريم الكابلي وقد وقف في نفس المكان في المرتين على خشبة المسرح القومي بإم درمان, فهذان حدثان لا بد من الوقوف عندهما. ربما يصنف البعض ذلك من قبيل المجاملات التي يجد المكرم أنه لابد من القيام بها.

ولكن المهم في الأمر أن المكرم في الحالين لم يكن شخصاً عادياً, فعبد الناصر في مطلع الستينات كان بطل القتال وكان ما هو معروف عنه, وأم كلثوم بعد حرب حزيران كانت تلملم الجراح واطلق عليها لقب (موحدة العرب) وكانت سيدة الغناء العربي.

على كل غنى عبد الكريم الكابلي أمام عبد الناصر ولأول مرة يقف فيها على خشبة المسرح أعله نشيد اَسيا وافريقيا, كلمات الشاعر السوداني د. تاج السر الحسن وكان النشيد معبراً عن مرحلة التحرير بكل ما يحمل من معان جعلت عبد الناصر يصفق لها.

في اليوم التالي كان عبد الكريم الكابلي ضخماً يشار إليه بالبنان, وكان الشغل الشاغل للمهتمين بالفن السوداني بل خرجت مجلة الصباح الجديد تحمل صورته على غلافها, وهي للشاعر حسين عثمان منصور, وقد كان عنوان الصورة: هذا الفنان الصاعد! ومن كان أن يتنبأ له أكثر من حسين عثمان منصور!

أما وقوفه أمام كوكب الشرق فقد تحدى به منتقدوه وقد صار حينها فناناً كبيراً, أولئك الذين استكثروا عليه أن يغني ((عصي الدمع)) لأبي فراس الحمداني الـي كانت تغنيها أم كلثوم, وكأنما هو يحاول أن يبلغ مقامها.وكأني بعد الكريم الكابلي يتحادهم بأن يغنيها أمامها وعندما وقفت على قدميها تصفق, صمت منتقدوه إلى الأبد؛ بل أن صحفيين مصريين اشادوا بلحنه المتسق مع كلمات القصيدة بعد أن ذللها للسلم الخماسي.

في الواقع لم يكن ظهور عبدالكريم الكابلي رسمياً في ذلك اليوم العظيم هو أول مرة في حياته, فقد ظل عبد الكريم الكابلي يغني وتسمع اغانيه. واذكر انني سمعت لدى د. حسبو سليمان تسجيلاً لأغنية زاهية, التي غناها عبد العزيز محمد داوود, كما أزكر انني سمعت إبراهيم عوض يغني لحناً على اغنية "عني مني قول" قال أن اللحن لفنان يُدعى كابلي.

بعد أن غادر عبد الناصر السودان غنى كابلي "أقبل الصباح" وغنى " قم صالح الدين" ثم استمر في ابداعات فغنى "ضنين الوعد" لصديق مدثر, وغنى "المولد" لمحمد المهدي مجزوب وقد قال وزير الإعلام حينئذ اللواء طلعت فريد بعد أن استمع (للمولد): هذا هو الفن الذي أريد ابني أن يستمع إليه! وأي شهادة خير من ذلك!

ذهب كابلي بعيداً وغنى للمتنبئ الذي يعجب بشعره كثيراً وغنى   لأحمد شوقي, ومن العجيب أنه غنى (الجندول) للمهندس علي محمود " والتي كان يغنيها موسيقار الأجيال (محمد عبد الوهاب) ولا أحسب أن احداً اعترض عليها, كما فعلوا مع "عصي الدمع" التي غناها عبدالكريم الكابلي قبل أن يلحنها السنباطي بعامين.

ولكابلي أغانيه الشبابيه حينها مثل (أمير) و(ما بنخاصمك) و(ياجار) و(يازهور سهرتينا) و(يالكل يوم معانا) الخ..., بل أنه ذكر أهل الفن بفنان السودان الخالد خليل فرح حينما راح يردد أغانيه بصوت وقور واضح النبرات والمخارج..اضافة إلى محاضراته القيمة في مدرسة المؤتمرالثانوية في أوائل الستينيات, وفي نادي أم درمان الثقافي ببيت المال بإمدرمان الخ...

كان كابلي مثالاً للفنان المثقف المهتم بالتراث فما تكلم إلا وضرب مثلاً بلحن مثل: خال فاطمة, أو فرتيقة أم لبوس, أو ما هو الفافنوس أو غير خالد الخ..

بذلك وصل عبدا الكريم الكريم الكابلي قمة الشهرة المحترمةبثقافته, وبدراسته في التراث, وبأدائه المييز, وبإحترامه لفنه وفن أهل السودان, وبإبداعاته الخاصة.

قدَم عدد من الأعمال بالسلم السباعي منها "فلسطين" التي تمتعت باللحن الثوري, وقدم كذلك "إلى متى يا قلبي" التي قدمها بالتلفزيون السوري والتي نالت اعجاب الجميع.

وأخيرأً أصبح اكثر ميولاً لكتابة الشعرالموسيقي والغناء رغم أنه ما يزال يمسك بصولجانه..وما نزال نحلم بأن يعطينا في هذه المرحلة السنية الرائعة أبدع ابداعاته, وأنجز انجازاته....وله العمر الطويل.

 

                                                          كرم الله كركساوي

                                                أبوظبي ليلة المولد للعام 1423ه



أستاذى وقناة العربية

برغم ضيق مساحة الزمان وبرغم بساطة من كان ( برفقتك ) سعدنا وطربنا بإطلالتك البهية و (الحلوة) عبر قناة العربية ( هذا الصباح ) تشرفنا كسودانين بقامة فنية وأدبية متمكنة و ( فاهمة ) تعي ما تحمل من مضمون متخصص يستحق عبره أن بسمعك كل العالم فأنت الناطق ( الأدبى) والسفير للفن السودانى ،، وأنت المثقف الذى يحمل رسالة وطنه للعالم تشرفنا بك أستاذى صباح اليوم رغم تواضع ( المضيف )  والذى غطت عليه أبتسامات وتداخلات ( المضيفة ) الراقية ،، كانت الخطوط العريضة فى حديثك تملأ المكان والزمان  وتملأ قبلها أعيننا وقلوبنا بحديثك الشجي نحن المتابعين لفنك  أبكانا  فخرًا  تواجدك بيننا فى غربتنا و فى كل المحافل الخارجية فهمناك وأنت تتحدث بخاصية ( الموسيقار ) أحببناك وأنت ترفع تلك التفاحة والتى لم يراها جيدًا ( المضيف ) من جمالها  فشبهها بأخريات  ساقطات متخثراث ليته فهم وعرف مكانتك فى قلوبنا  لكان أستحى من الجلوس مع من هم فى قامتك نحن نحبك ونعشقك ،، شكرًا لك لأتاحتك الفرصة لنا لكى نحبك فى ما مضى كنا  ولا زلنا  نفتخر بالعلامة عبد الله الطيب عليه الرحمة ،، وبعض القلة أنت منهم  ،،، شرفتونا وشرفتنا ( سودانيتهم ) وأتحفتنا نحتاجك دومًا  أستاذى خارجيًأ ،، هو  دورك  كما دور الدولة فى ذلك ليس لنفرض فننا وثقافتنا قسرًا عليهم ولكن للتاريخ و ( للتوثيق ) أن يسجل وجودنا ،، وحتمًا سيأتون هم  سعيًا  الى تراثنا الخالد الصافى الانسانى النقى سجل حضورك دومًأ  ،،، لأجلنا ولأجل من يبحث عن جودة وقوة ورصانة الكلمة ومعناها رحم الله    سيد قطب  حين  قال  كل كلمة عاشت  أقتتات قلب أنسان حى وأن الكلمات التى لا نغذيها من دمائنا ولا نطعمها من أرواحنا تولد ميته وعند ذلك لا تجد من يتبناها لأن الناس لا يتبنون الأموات إن كلماتنا  تظل عرائس من الشموع إذا  ما  متنا فى  سبيلها أنتفضت ودبت فيها  الحياة وكما تردد دومًا أستاذى بصدق الفن والفن صدق  أقول لك شكرًا شكرًا استاذي كابلى

ياسر عباس عركي