كرم الله كركساوي - امين حسن عبد اللطيف - كمال البرير -  مهدي فرح

 معاوية ياسين - السر قدور - اسماء الحسيني - صلاح كشة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

كمال البرير

   كنت (ولا زلت) منذ الصغر استمع بإعجاب لأغاني الجيل الذهبي من الفنانين الكبار أمثال أحمد المصطفي وحسن عطية وإبراهيم الكاشف وبعدهم إبراهيم عوض ومحمد وردي عبر الإذاعة (وكانت هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لنا للاستماع لذلك الجيل العظيم) ثم بدأ عبد الكريم الكابلي في الظهور علي استحياء فمالت الكثير من موازين الإعجاب والاستماع عندي نحو هذا القادم إلى الساحة الفنية حديثا .

 

أذكر في عام 1957 حينما التحقت بمدرسة بورت سودان الثانوية الحكومية استمعت وللمرة الأولي إلى أغنية (مروي) بصوت أخونا محمد عبد الجبار (الكونج) الذي كان يدرس معنا ولم أكن أعرف أنها أغنية الكابلي وعبر غناء (الكونج) في ليالي السمر في المدرسة استمعت إلى عدد من أغاني كابلي التي كان حينها يشدو بها في مجموعات صغيرة وهو موظف في مروي . وفي عام 1958 وفي رحلة بالقطار من بورت سودان إلى القضارف جاء مقعدي بجوار أحد الموظفين الذي أتي في عطلته السنوية من مروي وكان يحكي عن فنان اسمه عبد الكريم الكابلي يغني للأصدقاء في مجتمع مروي الصغير وكيف أنه سيكون في المستقبل القريب فنان السودان الأول وذكر أسماء الأغاني التي كنا نسمعها من أخونا الطالب (الكونج) علي العود .. وبدأ اهتمامي يزداد وبدأت أمني النفس أن أستمع إليه.. وتحققت أمنيتي حينما استمعت إليه يشدو بقصيدة (آسيا وإفريقيا )علي المسرح القومي في أمدرمان ومنذ تلك الليلة تحولت إلى أكثر المعجبين المتحمسين والمتحيزين إلى هذه الموهبة ذات الصوت الجميل والأداء المتفرد الذي أسرني منذ لحظة الاستماع الأولي وترافق ذلك مع الاستماع الكابلي وهو ضيف علي برنامج (أشكال وألوان) الذي كان يقدمه الإعلامي المتميز الأستاذ أحمد الزبير صباح كل يوم جمعة عبر الإذاعة.

 

وفي عام 1961 التحقت للدراسة بجامعة الخرطوم وكانت سعادتي عظيمة حينما أتاح لي الصديق د/عبد الواحد عبد الله يوسف فرصة العمر للتعرف علي كابلي شخصيا في أمسية نادرة جمعتنا في مقهى(أتينيه) في الخرطوم ولا يفوتني أن أذكر أنني كنت قبل هذا اللقاء أتواصل مع كابلي عبر الرسائل المتبادلة قبل أن ألتقي به.

وفي عام 1965 وأنا أدرس في الجامعة الأمريكية في بيروت حضر إلينا الكابلي وكان ذلك تقليدا طيبا من وزارة الإعلام في الخرطوم في ذلك الزمن أن يحضر كل سنة أحد الفنانين مع الفرقة الموسيقية للترفيه عن الطلاب السودانيين في بيروت. ومنذ ذلك الوقت  صارت علاقتي مع كابلي علاقة إعجاب وصداقة حتى يومنا هذا وعرفت بعدها أشياء كثيرة في شخصية الكابلي بحكم قربي منه. عرفت فيه صفات ابن البلد الكريم الأصيل والمجامل لأقصي حدود المجاملة، عرفت فيه الأديب القارئ بنهم، المتحدث البارع ، المثقف الموسوعي وعرفت فيه الإنسان الذي يذوب رقة ولطفا الذي يملك روح دعابة وطرفة غير عادية فهو كما يقال (ابن نكتة) وفي الحقيقة أعتبر نفسي محظوظا بالتعرف عن قرب علي الكابلي لأنني كل يوم أكتشف شيئا جديدا في هذا الإنسان (المثير الخطر).

 

 



من اقوال الكابلي

 

أن يلبسني بعض الأحباب أحيانا ثوب الثقافة من الأمور والمواقف التي تثلج صدري وتعود على نفسي بالفرح الوثاب, ولكنني كنت أتمنى على الدوام لو أنهم يقصدون وصفى بالأخلاق الحميدة وهو إدراكي لمعنى الثقافة, إذ أن الثقافة عندي موقف أخلاقي حميد وبالضرورة تقود إليه الفطرة ويقود إليه الاكتساب المعرفي , وبهذا المفهوم فأن التعلم والمعارف والتحصيل من أدواتها وروافدها.