|
بسم
الله الرحمن الرحيم
كنت
(ولا زلت) منذ الصغر استمع بإعجاب
لأغاني الجيل الذهبي من الفنانين
الكبار أمثال أحمد المصطفي وحسن عطية
وإبراهيم الكاشف وبعدهم إبراهيم عوض
ومحمد وردي عبر الإذاعة (وكانت هي
الوسيلة الوحيدة المتاحة لنا للاستماع
لذلك الجيل العظيم) ثم بدأ عبد الكريم
الكابلي في الظهور علي استحياء فمالت
الكثير من موازين الإعجاب والاستماع
عندي نحو هذا القادم إلى الساحة الفنية
حديثا .
أذكر
في عام 1957 حينما التحقت بمدرسة بورت
سودان الثانوية الحكومية استمعت
وللمرة الأولي إلى أغنية (مروي) بصوت
أخونا محمد عبد الجبار (الكونج) الذي
كان يدرس معنا ولم أكن أعرف أنها أغنية
الكابلي وعبر غناء (الكونج) في ليالي
السمر في المدرسة استمعت إلى عدد من
أغاني كابلي التي كان حينها يشدو بها
في مجموعات صغيرة وهو موظف في مروي .
وفي عام 1958 وفي رحلة بالقطار من بورت
سودان إلى القضارف جاء مقعدي بجوار أحد
الموظفين الذي أتي في عطلته السنوية من
مروي وكان يحكي عن فنان اسمه عبد
الكريم الكابلي يغني للأصدقاء في
مجتمع مروي الصغير وكيف أنه سيكون في
المستقبل القريب فنان السودان الأول
وذكر أسماء الأغاني التي كنا نسمعها من
أخونا الطالب (الكونج) علي العود .. وبدأ
اهتمامي يزداد وبدأت أمني النفس أن
أستمع إليه.. وتحققت أمنيتي حينما
استمعت إليه يشدو بقصيدة (آسيا
وإفريقيا )علي المسرح القومي في
أمدرمان ومنذ تلك الليلة تحولت إلى
أكثر المعجبين المتحمسين والمتحيزين
إلى هذه الموهبة ذات الصوت الجميل
والأداء المتفرد الذي أسرني منذ لحظة
الاستماع الأولي وترافق ذلك مع
الاستماع الكابلي وهو ضيف علي برنامج (أشكال
وألوان) الذي كان يقدمه الإعلامي
المتميز الأستاذ أحمد الزبير صباح كل
يوم جمعة عبر الإذاعة.
وفي
عام 1961 التحقت للدراسة بجامعة الخرطوم
وكانت سعادتي عظيمة حينما أتاح لي
الصديق د/عبد الواحد عبد الله يوسف
فرصة العمر للتعرف علي كابلي شخصيا في
أمسية نادرة جمعتنا في مقهى(أتينيه) في
الخرطوم ولا يفوتني أن أذكر أنني كنت
قبل هذا اللقاء أتواصل مع كابلي عبر
الرسائل المتبادلة قبل أن ألتقي به.
وفي
عام 1965 وأنا أدرس في الجامعة الأمريكية
في بيروت حضر إلينا الكابلي وكان ذلك
تقليدا طيبا من وزارة الإعلام في
الخرطوم في ذلك الزمن أن يحضر كل سنة
أحد الفنانين مع الفرقة الموسيقية
للترفيه عن الطلاب السودانيين في
بيروت. ومنذ ذلك الوقت
صارت علاقتي مع كابلي علاقة إعجاب
وصداقة حتى يومنا هذا وعرفت بعدها
أشياء كثيرة في شخصية الكابلي بحكم
قربي منه. عرفت فيه صفات ابن البلد
الكريم الأصيل والمجامل لأقصي حدود
المجاملة، عرفت فيه الأديب القارئ
بنهم، المتحدث البارع ، المثقف
الموسوعي وعرفت فيه الإنسان الذي يذوب
رقة ولطفا الذي يملك روح دعابة وطرفة
غير عادية فهو كما يقال (ابن نكتة) وفي
الحقيقة أعتبر نفسي محظوظا بالتعرف عن
قرب علي الكابلي لأنني كل يوم أكتشف
شيئا جديدا في هذا الإنسان (المثير
الخطر).
|