بسم
الله
الرحمن
الرحيم
الوعي
. . وحماية
المبدعين
ورد في
واحدة من
إصدارات
المنظمة
العالمية
للملكية
الفكرية –
وايبو - :
(
ظهرت
الحاجة إلى
توفير
الحماية
الدولية
للملكية
الفكرية،
عندما
امتنع عدد
من
المخترعين
عن
المشاركة
في المعرض
الدولي
للإختراعات
بفيينّا
سنة 1873م ويرجع
السبب في
ذلك إلى
خشية هؤلاء
المخترعين
من أن تتعرض
أفكارهم
للنهب
والإستغلال
التجاري في
بلدان أخرى.
ويرجع
تاريخ
المنظمة
العالمية
للملكية
الفكرية
إلى سنة 1883م
وكان وقتها
يعكف
المؤلف
الموسيقي
يوهنز
براهمس على
كتابة لحن
سيمفونيته
الثالثة،
والكاتب
روبرت لويس
ستيفنسن
منهمكا في
كتابة
جزيرة
الكنز
بينما كان
جون وأملي
روبلين
بصدد وضع
الحجر
الأخير من
جسر
بروكلين
بنيويورك.
ولقد شهدت
تلك السنة
انبثاق
اتفاقية
باريس بشأن
حماية
الملكية
الصناعية.
وفي سنة 1886م،
دخل مفهوم
حق المؤلف
إلى الساحة
الدولية
بفضل
إتفاقية
بيرن بشأن
حماية
المصنفات
الأدبية
والفنية.
وكانت هذه
ألإتفاقية
ترمي إلى
مساعدة
مواطني
الدول
الأعضاء
فيها على
الحصول على
حماية
دولية فيما
يخص حقهم في
مراقبة
مصنفاتهم
الإبداعية
وتقاضي أجر
مقابل
انتفاع
الغير بها.
وتضم هذه
المصنفات
ما يلي على
سبيل
المثال:

·
قصصا
روائية،
وقصصا
قصيرة،
وقصائد
شعر،
ومسرحيات.
·
وأغان،
ومسرحيات
غنائية،
وتقاسيم
موسيقية،
·
ورسوما،
ولوحات
زيتية،
ومصنفات
منحوتة،
ومصنفات
الهندسة
المعمارية.
وبتزايد
أهمية
الملكية
الفكرية
تغيّر هيكل
وشكل
المنظمة
فأصبح عدد
الدول
الأعضاء
فيها الآن 171
دولة
ويقارب عدد
الموظفين
فيها 650 موظفا
ينتمون إلى 67
بلدا عبر
العالم.
والآن فقد
استقرّت
المنظمة
بمبناها
الرائع
الجميل
بمدينة
جنيفا
الساحرة
وهي تقوم
بمهامها
ومسؤولياتها
التي تكبر
مع تداول
الأيام ) .
.
. هذا ما ورد
بالإصدارة
المشار
إليها
بتصرف طفيف
لا يذكر.
والآن إلى
خواطرنا
المتصلة
بأهمية
إنصاف
الإبداع
وأهله من
منطلق
انتمائنا
إلى هذه
الفئة وذلك
بتعاملنا
مع تأليف
ألشعر
والموسيقى
والغناء
إلى جانب
الكتابة
وإلقاء
المحاضرات
المتعلقة
بأمر
الثقافة
وإبراز
الأهمية
الكبرى
للتراث
الشعبي على
إطلاقه
بصفة عامة
وفي
السودان
بصفة خاصة
ويضاف إلى
هذا
المنطلق ما
تعرّضنا له
من
إعتداءات
متكررة من
قبل سرّاق
الإبداع
الأمر الذي
دفعنا إلى
كتابة (قصتي
مع سرّاق
أغنياتي) في
كتيّب صغير
باللغتين
العربية
والإنكليزية
أوردنا فيه
أكبر
الإعتداءآت
لنشره بإذن
الله في
القريب
العاجل،
حتى ننفّس
عمّا
بأنفسنا من
ضيق يورث
الغبن وما
يفضي إليه
من العلل ،
وحتى تنتقل
تجربتنا
معرفة إلى
الآخرين.
هل يفيد
الإ نسان
وغير
الإنسان من
الإبداع!
عندما
أودع
الخالق
العظيم في
الإنسان
هذا العقل
بخصائصه
المتعددة
أراد له أن
يكون
انطلاقا لا
تحده إلا
إرادة هذا
الخالق
العظيم. ومن
بين هذه
الخصائص
الإدراك
الفطري
العميق
لإبداع
الخالق
العظيم
الذي يخرج
من الترب
الأزاهير
والورود
بروائحها
الزكية
والمتباينة
وألوانها
الزاهية
الجميلة
التي تبعث
في النفس
مختلف
الأحاسيس
الجميلة
والمشاعر
الحلوة
وتنبت
الأرض كذلك
الحلو
والمر
والبارد
والحرّاق
من النبت
بينما يرسل
قوس قزح
الألوان
لعيوننا
لنتعرّف
عليها ونحس
بها مثلما
أهدت
الطيور
الألحان
لأسماعنا.
ومن هنا جاء
التقليد
وجاء
التشابه
الذي عندما
يتصل بفطرة
الإنسان
واكتسابه
نجد هذا
التباين
الذي أراده
الخالق
العظيم
للحياة.
أمّا
التقليد
فيتمثل
فيما أودع
الخالق في
فطرة
واكتساب
بعض الناس
من مواهب
جعلتهم
يحاولون
إعجابا
التقليد
لما خلق
ألخالق
العظيم
جلّت
قدرته،
وأمّا
التشابه
فإنّه يعود
إلى ما يرمز
له الإنسان
في معاني
الحياة
المتناقضة
المتقلبة
بين الحسن
والقبح
والخير
والشر. إنّه
الصراع
الأزلي بين
القبح
والجمال
وبين الخير
والشر وبين
التخلف
والتقدم
وهو
التدافع
الإمتحان
والإبتلاء
العسير
لعقل
الإنسان
ومشاعره
وأي درب
يسلك وأي
اتجاه
يقتفي.
ويمكن
القول بأنّ
الإنسان قد
حقق الكثير
من الإنجاز
في مضمار
التقدم
والإزدهار
وبصفة خاصة
في دائرة
الحرية
والحقوق
المشروعة
والعلوم
التكنولوجية
ثم التعرف
عن قرب على
جماليات
الفنون
التي كانت
قبل قرن أو
ربما قبل
قرن ونصف
القرن من
الزمان من
الإمتيازات
التي لا
يحظي بها
إلا الملوك
والأمراء
والموسرون
من أهل
أوروبا
والعالم
المتقدم
كما كانت
الحال مع
الخلفاء
والحكام في
دولة بني
أميّة
ودولة
العباسيين.
وبحمد الله
فقد أصبح
الإبداع
مبذولا في
زماننا هذا
لكل الناس،
فبعد أن
كانت التحف
الإبداعية
النادرة من
رسومات
وآثار بل
المتاحف
بداخل قصور
الملوك
والخلفاء
والأمراء،
لا تراها
عيون
العامة،
صارت ملكا
مشاعا
يرتاده
فيراه كل من
يشاء.
والموسيقى
التي كانت
بمبدعيها
في وضع
إحتكاري
داخل قصور
الأباطرة
والخلفاء
صارت الآن
مسموعة في
المقاهي
والبيوت
والأسواق
بل
والطرقات.
لقد كان
سماعها من
الأحلام
بعيدة
المنال.
وهكذا
تحطّم سور
الخصوصية
للفنون
لتحل محلّه
عمومية
الفنون.
ولكن هل
أصبح الفن
حقيقة
للعامة أم
أنّه في
خصوصيته
مازال
للخاصة!
إنّه أمر
يخرج بنا
عما نحن فيه
الآن .
وللإجابة
على
تساؤلنا
المتصل
بالإفادة
من الإبداع
لا بد لنا من
تفصيل هذه
الفائدة إذ
أنّ هنالك
الفائدة
التسلية
والترويح
وهي عندي
بمثابة
الوعاء
الذي يحمل
الإبداع
ومن هنا
تستمد
أهميتها
وهنالك
الفائدة
الإضافة
للعقل
والفكر
والمشاعر
وجميعها
تستمد
أهميتها من
المنطق
القادر على
الإقناع
وهنا تكمن
لا أقول
أهمية
الفنون بل
أقول
خطورتها
خاصة عندما
تتصل
بأحجام
الإدراك
المختلفة
لدي الناس
بحيث تصبح
التسلية
الماكرة هي
الحجم
الأكبر
للإقناع
لدي الطفل
وأشباهه.
ونحن في
دولنا
النامية –
وقديما قال
بعض
الأوائل
بأنّ
البلاد
بأهلها – ما
زالت تعاني
أكثريتنا
من ضبابية
تحجب عنا
رؤية الحجم
الحقيقي
والفاعل
للفنون في
حياتنا
وربما عاد
ذلك إلى
تخفي شق أو
ربما جانب
التأثير
الذي لا
يخضع
للقياس
والذي ما
زالت تتيه
به الفنون
بخيلاء
المعنوية
التي
تسموعن
المادية
والملموس.
بينما كان
بمقدورنا
أن نسترشد
بالمتاح من
القرائن
كما فعل
الآخرون في
بلاد
سبقتنا في
هذا
المضمار
فنسأل
أنفسنا إن
كنّا قد
أفدنا
حقيقة مما
ترك لنا
الأوائل من
تراث
إبداعي بين
طياته
إشارات
ودلالات
حكت عن
انجازات
أبي الطيب
المتنبي
وإبن رشد
والكندي
والحسن بن
نافع
والخوارزمي
والفراهيدي
وابن
النفيس
والفارابي
وأحمد شوقي
والتيجاني
يوسف بشير
وأبي
القاسم
الشابي،
على سبيل
المثال. هل
جاء هؤلاء
وغيرهم
بإضافات
خيرة تركت
بصمات
مؤثرة في
عقولنا
ومشاعرنا!.
إنّه
القياس
الذي يمكن
الإسترشاد
به عندما
يغيب
الدليل في
معنوية
التأثير.
فإذا أفاد
الإنسان من
موسيقى
الطيور فقد
شربت الخيل
بالصفير
وزاد در
الأبقار
بسماعها
للموسيقى.
وهذا ما
توصل إليه
العلماء
مؤخرا.
وهكذا يفيد
الإنسان
ويفيد غير
الإنسان من
الإبداع. ثم
هنالك ملمح
آخر في
متناول
وجودنا
يمكن
الإسترشاد
به وهو تأمل
طبائع
وتصرفات
أهل الفن
الحقيقيين –
بيننا -
الذين تتسم
دواخل
أكثريتهم
بالرقة
ورهافة
الشعور وحب
الجمال. وقد
حفظ لنا
تأريخ
البشرية
سير العديد
من هؤلاء.
ألا يدفعنا
الفضول
الخيّر إلى
اجتلاء
الأسباب
وهل بعود
الأمر إلى
غير هذه
المواهب
الجمالية
التي
التقوا
فيها
وعندها
جميعهم،
كان ذلك عن
طريق
الفطرة أو
الإكتساب
أو الإثنين
معا!.
الحماية
. . . لماذا
!
في
أعقاب
الحرب
العالمية
الأولى
التي حصدت
أرواح
الملايين
من بني
البشر،
أُنشئت
عُصبة
الأمم
للنظر في
النزاعات
السياسية
بين الدول
والشعوب
والأمم
لتفادي
ويلات
وشرور
الحروب
والتسلط
والقهر.
ولكن في أقل
من ربع
القرن من
الزمان
اندلعت
الحرب
العالمية
الثانية
لتزهق
أضعاف ما
أزهقت
الأولي من
أرواح
البشر وغير
البشر. وعند
قيام هيئة
الأمم
المتحدة في
أعقاب
الحرب
الثانية
كإمتداد
لعصبة
الأمم أدرك
بعض
المهتمين
بأمر
مسارات
الحياة في
كوكبنا
الأرضي ومن
منطلق
الإحساس
بالمسؤولية،
أدركوا بأن
قيام مؤسسة
تحتكم
إليها
الدول في
نزاعاتها
السياسية
لا تجدي
وحدها وإلا
لأجدت عصبة
الأمم. لا بد
من الوصول
إلى عقول
وقلوب
الناس بقدر
المستطاع
لأنّ
النزاعات
والتحرشات
والمطامع
تنطلق من
عقول
ومشاعر
الناس. إذن
ما أحوجنا
إلى كل ما
يخاطب هذه
العقول
وهذه
المشاعر
بمنطق
الحسن
والمودة
والإلفة
والجمال
والعدالة
وصولا إلى
وجدان
مشترك. وهل
من ملجإٍ
وهل من
منقذٍ سوى
الفنون
الخيّرة
التي تحكي
عن المنطق
العقلاني
والذوق
المعافى
السليم.
وقامت
منظمة
اليونيسكو
في قلب
باريس لنشر
الآداب
والفنون في
أرجاء
العالم،
تحيط بها
قلوب
ومشاعر ذلك
النفر
الخيّر ممن
راهنوا على
صدق رؤاهم
الصائبة
التي
استلهموها
عبر
تجاريبهم
وتأملهم
لمسلك
وحياة
أولئك
الذين
تشرّب
فكرهم
بمنطق
الفنون
وعانقت
أرواحهم
وأنفسهم
رهافة
الآداب
وأحاسيس
الحسن
والجمال.
إنّه
المبدأ
الذي قامت
عليه منظمة
اليونيسكو،
بعيدا عن
تقويم
تجربة
منظمة
اليونيسكو.
وفي
الغمرة
الإنسيابية
لذلك
التفاؤل
البريء
لإنجاح
التجربة
الخيّرة
الوليدة،
استيقظ أهل
المبادرة
من فلاسفة
وعلماء
ومفكرين
على حقيقة
مفادها أنّ
الحروب
والدكتاتورية
والقهر
والتسلط
ليست وحدها
الشر
المستطير
أمام
الحرية
والحب
والسلام
وتدفق
وانتشار
الآداب
والفنون.
لقد ووجهوا
بمصيبة
داهية أخذت
تعمل في لؤم
على إجهاض
مبادرتهم.
إنّها فئة
السرّاق من
الطفيليين
الذين
أعماهم
الجشع
الطامع
وغياب
الوعي
المدرك لما
سوف يترتب
على وينجم
عن
إعتدائهم
على
الإبداع
وأهل
الإبداع من
ذوي
المواهب
الجمالية
في الفنون
والتأليف
والإختراع
الخيّر
المفيد
والإبتكار.
عندها ادرك
أصحاب
التجربة ما
يحيق بها من
خطر داهم
فشمّروا
عن ساعد
الجد في حرب
لا هوادة
فيها على
جماعة
السرّاق
المعتدين
فعملوا مع
الحكومات
المختلفة
على تنشيط
القوانين
القائمة
وسن
القوانين
المستجدة
الرادعة
التي تدعم
الغرامة
الباهظة
بالسجن مع
الملاحقة
اللصيقة
لتلك
المجموعة
المارقة
التي
استمرأت
السطو في
عيشها
والإتكالية
على جهود
الآخرين.
ونشطت
مؤسسات
ومنظمات
حماية
الإبداع
والمبدعين
من أمثال (الوايبو)
التي ورد
ذكرها في
أول
خواطرنا
هذه إلى
جانب (ساسيم)
وهي جمعية
الملحنين
ومقرها
باريس، إلى
جانب
جمعيات
ومؤسسات
أخرى. هذا ما
تم في دول
العالم
المتقدم.
أمّا نحن في
عالمنا
الذي مازال
ينمو منذ
مغادرة
الإدارات
الأجنبية
لديارنا ما
زلنا نفتقر
إلى إدراك
الدور
الإيجابي
للفنون في
حياتنا بما
جعل تلك
الدول
المتقدمة
تمارس معنا
سياسات شد
الأذن
والذراع
حتى نقلع عن
الإعتداء
على
اختراعاتها
وفنونها
وحتى تقوم
حكوماتنا
بسن وإنفاذ
القوانين
الرادعة
لحماية
مبدعينا
ومفكرينا.
إنّها
الطريق إلى
العدالة
التي تسبق
كل تقدم وكل
ازدهار.
أضلع
المعادلة
1/ صاحب
الإبداع:
إنّه
الإنسان
الذي خصّه
الخالق
العظيم
بموهبة من
المواهب
العديدة
التي يمن
بها على من
يشاء من
عباده وفي
كثير من
الأحيان
تتسم
الموهبة
بالندرة
التي تجعل
كثرة من
الناس
يسعون
وراءها
بالطلب لما
فيها مما
يحبون. وهي
أحجام
مختلفة بين
الناس، بل
بالنسبة
لصاحب
الموهبة
نفسه وهو
ذات واحدة
نجد هذه
الأحجام إذ
درجنا على
القول بأنّ
فلانا وهو
شاعر أو
مخترع أو
موسيقي أو
تشكيلي أو
مسرحي أو
مثّال أو
صييت أو
كاتب أو
رياضي،
درجنا على
القول
بأنّه قد
تفوّق على
نفسه
والمقصود
أنّه قد جاء
بتعبير
إبداعي
تفوّق فيه
على ما ألفه
منه وعرفه
عنه الناس.
ولكن هل تقف
قضية
الأحجام
هذه عند
صاحب
الإبداع
وحده !
بالطبع لا،
إذ لا بد من
حجم إدراكي
مقابل لدى
المتلقي
حتى لا يصبح
المبدع من
تلك الفئة
التي لم
يتعرف
معاصروها
على حجم
إبداعها
لتجد
التقدير
والإنصاف
لدى أجيال
لاحقة، هذا
إذا جاء
ألإبداع في
لون من تلك
الألوان
التي
يكتنفها
التجريد
وتخفي
التأثير .
المهم . . ونحن
نتحدث عن
عالم اليوم
الذي تعقدت
فيه الحياة
وكثرت
متطلباتها
ينبغي
علينا أن
نعترف بأنّ
المبدع
الذي ينال
نصيبه مما
يستحق
كمقابل
لإبداعه
سوف يوفر
ذلك
المقابل
الحياة
الكريمة له
ولمن يعول
هذا إلى
جانب
تمكينه من
تطوير
إبداعه لما
يحتاجه
التطوير
والإنتاج
من مال. أمّا
إذا أدمن
السرّاق
الإعتداء
على
إبداعاته
في غيبة
القانون
والعدالة
وتحقيق
النصفة له
فلن يجد
مناصا من
حجب إبداعه
عن الشيوع
والإنتشار
حفاظا على
صحته
وعافيته من
عاقبة
الحسرة
والغبن
وهوان
الظلم المر
الذي دفع
ويدفع
بالإنسان
للإتيان
بردود
أفعال يحار
فيها
البيان.
والحجب لا
يعني
التوقف
لأنّ
المبدع
الحقيقي لا
يقدر على
التوقف عن
إبداعه
ولكن
بمقدوره أن
يحتفظ به
لنفسه
ولأسرته –
ونحن نتحدث
عن فن
الغناء
والموسيقى –
بل
وللمقربين
من
الأصدقاء
والأحباب
يسعدون به
جميعا،
فإذا جاء
أحدهم
بجهاز
تسجيل يكون
الإعتذار
والتوقف.
ورب متسائل:
كيف يعيش
الفنان
الشاعر
والموسيقار
المغني
عندما يحجب
فنه عن
الجهات
التي كان
يجد منها
الكسب
اليسير!
تأتي
الإجابة
تساؤلا
كذلك: وكيف
يعيش
أكثرية
الناس وهم
ليسو من أهل
الفن
والإبداع.
أليس
بمقدور
المبدع
الفنان أن
يمتهن مهنة
أخرى يتعيش
منها
كالآخرين
تماما من
أجل الحفاظ
على عافيته
ومزاجه في
غيبة
العدالة
وغيبة
المعرفة
للقيمة
الحقيقية
للإبداع!.
لقد عاصرنا
العديد من
أهل الغناء
والشعر
والموسيقى
ممن تشبثوا
بحرفهم
المهنية
تحسبا
لتقلبات
الدهر في
زمان لم
تزدهر
وتنتشر فيه
الفنون كما
هي الحال
الآن. إذن
فإنّ الأمر
ليس
بالمستحيل.
وربما خطر
تساؤل عن
لماذا لا
يقوم صاحب
الإبداع
نفسه
بإنتاج
إبداعه!
إنّها
مسألة
طويلة
ومعقدة
تتقطع
دونها
إمكانات
وأنفاس أهل
الإبداع في
عالمنا
النامي منذ
مغادرة
الإدارات
الأجنبية
لديارنا.
رأس مال
لمقابلة
المستلزمات
المالية
للإنتاج في
مراحله
المختلفة
ثم مراكز
توزيع
خارجية
تتطلب
الملاحقة
والمتابعة
ومن المؤكد
أنّ تلك
المراكز
للتوزيع
سوف تعاني
من مجموعات
السرّاق
التي تسرح
وتمرح في
غياب
العقوبة
الرادعة في
دولنا. أمّا
إذا قام
صاحب
الإبداع
بالإتفاق
مع جهة في
بلد من
بلادنا
العربية
تقوم
بعملية
الإنتاج
نيابة عنه
فعليه أن
يرضى بفتات
الفتات من
العائدات
مع
الإعتذار
بأنّ
اعتداء
السرّاق من
الأسباب
الرئيسة في
تدني
العائدات.
وهكذا . . نعود
في كل مرة
إلى أهمية
التعامل
الجاد من
قبل
الحكومات
للحفاظ على
حقوق أهل
الإبداع
واليقين
أنّ هذا لن
يتم ما لم
تقتنع هذه
الحكومات
عميقا بدور
الإبداع في
الحياة
وأنّ
الإعتداء
سرقة بكل
المفاهيم
وبكل
المقاييس.
2/
المتلقي:
وهو صاحب
حق في
معاصرة
إبداع هادف
ومقنع
يخاطب عقله
ومشاعره
ويحبب إليه
الحياة بعد
أن يزيل عنه
الكثير من
جفافها
وعنائها.
وفي سبيل
تفاعله مع
ما أحب من
إبداع
فإنّه يبذل
ماله
طواعية وعن
طيب خاطر
لأنّه لا
يستكثر على
نفسه ما
يريحها
ويغسل عنها
الرهق
والعناء.
لكنه، خاصة
في عالمنا
هذا النامي
منذ خروج
الإدارات
الأجنبية
عن ديارنا،
فإنّه لا
يهتم أو
يسأل نفسه
عن وجهة هذا
المال الذي
يدفعه عن
رضي وهل
يذهب كله أو
جزء منه
لصاحب هذا
العمل الذي
طالما أعجب
به، أم أنّه
يتجه إلى
وجهة أخرى
لم تأتي
بأثفية ولم
تجلب حطبا
ولم توقد
نارا.
بالطبع نحن
لا نلومه
ولكن نتمنى
لو أنّه
أدرك
الحقيقة
وهي أنّ
ماله قد كان
إضافة إلى
رصيد سارق
محتال.
وبمثل هذا
الإدراك
الذي قد
يدفع به
لمعرفة
التفاصيل
التي سوف
تقوده إلى
إحقاق الحق
سوف يدرء عن
مبدعه
الظلم
ليسعد
بمواصلة
مبدعه
لإبداعه.
وعن الحجب
هذا وهو
توقف
بالنسبة
للمتلقي
نود أن نسوق
مثالا من
واقعنا.
فنان غنائي
يقوم
بتأسيس
شركة صغيرة
ومحدودة
للحفاظ على
حقوقه ثم
يقوم
بإنتاج (ألبوم)
غنائي يدفع
به إلى
الإستدانة
لمقابلة
تكاليف هذا
الإنتاج
المتمثلة
في استحقاق
الشعراء
وإيجار
الأستوديو
وهو
بالساعة
وقد تتمدد
الساعات
إلى ما يزيد
على المائة
والخمسين
ساعة حسب ما
يقتضيه
العمل ثم
استحقاق
الموسيقيين
وربما
تطلّبت
عملية (المونتاج)
السفر إلى
بلد آخر
متقدم في
هذا
المضمار
وهذا يعني
تكاليف
أخرى
ويكتمل
الإنتاج
الأولي
للألبوم
الغنائي
ويعقب ذلك
إنتاج كمية
محكومة
بالإمكانات
المالية
المتبقية،
وهي شحيحة
في أغلب
الأحيان.
وبينما هو
في نشوة
الإنجاز
يفاجأ بأنّ
شركة أو
مؤسسة
للإنتاج
الفني في
بلد عربي
آخر قد غمرت
ألأسواق
بإصداراته
الفنية
ونسبت
الإنتاج
لنفسها.
بمقدورنا
أن نتفهم ما
قد تتسبب
فيه
المعاناة
أمّا ما
يتسبب فيه
الإحباط
فهو من
الأمور
العسيرة
المظلمة
العواقب
والتي ربما
شفعت لحجب
الإبداع.
3/
الوطن أو
الدولة:
إنّها
ديار
المبدع
التي حمل
ملامحه من
تراثها
وجاءت
تفاصيل
إبداعه من
مفردات
حياتها
وضمت أرضها
رفات من
يحمل
جيناتهم في
دواخله
تبوح له
بخصوصية
الإنتماء
ليأتي
تعبيره
الملهم
الملهم وقد
حمل الماضي
والحاضر
والمستقبل.
إنّ الفن
الذي قال
عنه بعض
الأوائل: (نونان
نطّاقتان
بالدم
القاني – نون
الفن ونون
الوطن) هو
المرآة
التي يمكن
للوطن أن
يرى صورة
نفسه فيها
لأن الفن هو
التراث
التأريخ
الذي حمل
لنا حياة
الأوائل
بكل خيرها
ولا نقول
شرها لأن
الآباء ما
أرادوا بنا
شرا. وهو
التعبير
الصادق عن
واقع الوطن
وآماله
وطموحاته.
وهو المعجب
الفخور
الشادي
بمآثره
ومفاخره
وإنجازاته.
لذلك كله لا
يمكن الفصل
بين
الإبداع
والوطن. إذا
تحدثنا عن
القيمة
الأدبية
المعنوية
قلنا بأنّ
الأوطان
تقتسم مع
مبدعيها
أمجادهم.
فكم من بلد
حملناه في
دواخلنا
حبا
وتقديرا
وإعجابا
بعد أن
تعشّقنا
إبداع
مبدعيه ولم
تسعدنا
الأيام
بزيارته. ثم
ماذا يتبقى
من الأوطان
عندما
نجردها من
فنونها
القديمة
والحديثة!.
وهنالك
قضية لا بد
لنا من جدية
الإهتمام
بها وهي
قضية
العولمة
التي عملت
الدول
المتقدمة
ومنذ زمان
ليس
بالقصير
على فرضها،
بكل حذافير
حياة تلك
الدول
المهيمنة،
على
الآخرين
وبينها
تشكيل
الوجدان
وإذابة
الشخصية
المستمدة
من التراث
والقيم
المعنوية
وقد سخّرت
فنونها
المتقدمة
لبلوغ هذه
الغاية
خاصة بين
الشباب
الذي يسهل
اختراقه
ببريق
الدهشة
وطوفان
الإعجاب.
فإذا كانت
الفنون هي
الأقدر على
الإختراق و
تشكيل
قناعات
الصغار منا
علينا أن
ندرك بأن
فنوننا
المستمدة
من تراثنا
وقيمنا
المعنوية
هي الأقدر
على صد
الإختراق.
وكما
يقولون لا
يفل الحديد
إلا الحديد.
فقط علينا
التركيز
على هذا
الجانب
المعنوي
القبسي وهو
النقيض
لجفاف
المادية
المخلة
بمعادلة
الحياة.
وبين
أيدينا
رصيد من
التكافل
والمروءة
والحنان
يتوجب
علينا أن
نصوغها فنا
مقنعا
يعانق في
رفق وجدان
صغارنا بل
وصغار
الآخرين
ممن سوف
ينكرون ما
سوف تقودهم
إليه
المادية
المنكرة
للمعاني. وإذا
كان الحديث
عن المال
والمادة في
الحياة
قلنا بأنّ
الإبداع
المقنع
يجلب المال
للوطن
ومبدعيه.
والسؤال
الذي يلح في
طرح نفسه:
إذا كان هذا
هو الدور
الذي يقوم
به الإبداع
تجاه الوطن
فما هو دور
الوطن تجاه
الإبداع.!
لمن السؤال
في عالمنا
النامي . .
الدولة أو
قل الحكومة . .
أم للمواطن . .
أ